أوروبا تتأهب لحرق واردات النفط الروسي.. إلى أين يتجه سعر البرميل؟


تتجه أسعار النفط لتحقيق مكاسب كبيرة للشهر الـ6 على التوالي، بعد اتفاق مبدئي بين زعماء الاتحاد الأوروبي على خفض واردات النفط الروسي.

واتفق زعماء الاتحاد الأوروبي من حيث المبدأ أمس الإثنين، على خفض واردات النفط من روسيا بنسبة 90 بالمئة بحلول نهاية هذا العام، فيما أنهى أزمة مع المجر بشأن أشد عقوبات الاتحاد حتى الآن على موسكو منذ الأزمة الأوكرانية قبل ثلاثة أشهر.

وقال دبلوماسيون إن الاتفاق سيمهد الطريق أمام دخول عناصر أخرى من الحزمة السادسة من عقوبات الاتحاد على روسيا حيز التنفيذ، بما في ذلك منع وصول بنك سبيربنك، أكبر بنك في روسيا، إلى نظام سويفت للمعاملات المالية الدولية.

وقال رئيس المجلس الأوروبي شارل ميشيل على تويتر في ختام اليوم الأول من قمة على مدى يومين لزعماء الاتحاد وعددهم 27 “اتفاق على حظر تصدير النفط الروسي إلى الاتحاد الأوروبي”.

وأضاف “يشمل هذا على الفور أكثر من ثلثي واردات النفط من روسيا، مما يقطع مصدرا ضخما لتمويل آلتها الحربية”.

ويأتي ثلثا النفط الروسي الذي يستورده الاتحاد الأوروبي عبر الناقلات والثلث عبر خط أنابيب دروجبا. وبالتالي، فإن الحظر المفروض على واردات النفط المنقولة بحرا ينطبق على ثلثي إجمالي النفط المستورد من روسيا.

وسيشمل الحظر 90 بالمئة من جميع الواردات من روسيا بمجرد أن تتوقف بولندا وألمانيا، المرتبطتان أيضا بخط الأنابيب، عن شرائه بحلول نهاية العام.

وسيتم إعفاء العشرة بالمئة المتبقية من الحظر مؤقتا حتى تتمكن المجر غير المطلة على سواحل، والتي كانت العقبة الرئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق، إلى جانب سلوفاكيا وجمهورية التشيك، وجميعها مرتبطة بالجزء الجنوبي من خط الأنابيب، من تعويض الإمدادات.

ويبدو أن بودابست حصلت على تطمينات من زعماء آخرين بأن إجراءات عاجلة ستُتخذ “في حالة الانقطاع المفاجئ للإمدادات” بعدما أثار رئيس الوزراء فيكتور أوربان مخاوف بشأن المخاطر التي يتعرض لها خط أنابيب النفط الروسي الذي يمر عبر أوكرانيا إلى المجر.

وينطبق حظر واردات النفط إلى دول الاتحاد الأوروبي على الخام الروسي الذي يتم تسليمه عن طريق الناقلات.

ولم يتضح على الفور كيف سيتم تعويض الدول الأعضاء التي تتلقى النفط بالناقلات عن التكلفة الأعلى مقارنة بتلك التي ستُبقي خطوط الأنابيب مفتوحة.

خط أنابيب دروجبا

وتعهّدت برلين ووارسو بوقف وارداتهما من النفط الروسي عبر خط أنابيب دروجبا، ما يرفع إلى 90% كمية الصادرات النفطية الروسية التي سيتخلّى عنها الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية العام، بحسب ما أعلن كلّ من رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

وقال ماكرون الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجلس الاتّحاد الأوروبي إنّ الاتّحاد سيبحث “في أقرب وقت ممكن” توسيع نطاق هذا الحظر ليشمل النفط الذي تصدّره روسيا عبر خطوط الأنابيب إلى دول أعضاء في التكتّل.

وأضاف ماكرون في تغريدة على تويتر أنّ “روسيا تختار مواصلة حربها في أوكرانيا. بصفتنا أوروبيين موحّدين ومتضامنين مع الشعب الأوكراني، نحن نفرض عقوبات جديدة هذا المساء”.

وكان الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعا في مداخلة عبر الفيديو القادة الأوروبيين إلى وضع حدّ “لخلافاتهم الداخلية” وفرض حزمة سادسة من العقوبات ضدّ موسكو.

وقال زيلينسكي “يجب أن تتوقف الخلافات في أوروبا (…) يجب أن تظهر أوروبا قوتها، لأنّ روسيا لا تفهم إلا منطق القوة”.

المجر تتمرد على العقوبات الأوروبية

والمجر دولة حبيسة تعتمد، بسبب عدم وجود أيّ ميناء بحري لديها، على خطّ أنابيب دروجبا لاستيراد النفط الروسي. ويمرّ هذا الخط عبر أوكرانيا ويؤمّن للمجر 65% من حاجتها من النفط.

والعقوبات الأوروبية تصدر بالإجماع وبالتالي فإنّ موافقة المجر كانت ضرورية لإصدار هذه الحزمة السادسة منها بحقّ روسيا.

واشترطت بودابست للموافقة على هذه العقوبات حصولها على ضمانات في مجال أمنها الطاقوي.

ولدى وصوله إلى بروكسل طلب رئيس الوزراء المجري فيكتور أوربان ضمانات في حال توقفت إمدادات النفط عبر خط أنابيب دروجبا.

واشترط أوربان أن تتمكّن بلاده من استيراد النفط الروسي المصدّر عن طريق البحر إذا ما توقّفت إمداداتها عبر دروجبا. وقال “هذه هي الضمانة التي نحن بحاجة إليها”.

وكانت بودابست اشترطت منحها استثناءً مدّته أربعة أعوام على الأقلّ وتمويلاً أوروبياً قيمته 800 مليون يورو تقريباً لتكييف مصافيها، مقابل الموافقة على مشروع حزمة العقوبات بصيغته الأولية.

خطّ أنابيب آدريا

وفجر الثلاثاء اعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أنّ خطّ أنابيب آدريا الذي يزوّد المجر بالنفط عن طريق كرواتيا يمكن أن تُزاد طاقته في غضون “40 إلى 60 يوماً تقريباً” ومن خلال “استثمارات” لم تحدّد قيمتها.

والاتفاق الذي توصّل إليه القادة الأوروبيون الإثنين سيكون مدار محادثات يوم الأربعاء على مستوى سفراء الدول الـ27 بهدف وضع اللمسات الأخيرة عليه.

وحزمة العقوبات السادسة هذه هي ثمرة مفاوضات مضنية استمرّت شهراً، وهي تشمل أيضاً إدراج 60 شخصية إضافية على القائمة الأوروبية السوداء

ومن بين أبرز الذين تقرّر الإثنين إدراج أسمائهم على هذه القائمة الأوروبية السوداء البطريرك كيريل، رئيس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية.

حرمان بنوك روسيا من “سويفت”

وعلى الصعيد المالي وافقت دول الاتّحاد الـ27 على إقصاء ثلاثة مصارف روسية من نظام سويفت للتحويلات المالية الدولية، من بينها “سبيربنك”، أكبر بنك في روسيا.

وسبيربنك هو أكبر مصرف في روسيا إذ إنّه يهيمن على حوالى ثلث القطاع المصرفي في البلاد. وإدراج هذه المؤسسة المالية على قائمة العقوبات المفروضة على روسيا سيزيد من عزلة النظام المالي الروسي في وقت دخل فيه الجيش الروسي لأوكرانيا شهره الرابع.

من جهة أخرى، أعلن ميشال أنّ قادة الدول الـ27 وافقوا خلال القمة على منح كييف تسعة مليارات يورو لتغطية احتياجاتها الفورية من السيولة.

وأوضح مصدر أوروبي أنّ هذا التمويل سيتمّ على شكل “قروض طويلة الأجل” بأسعار فائدة ميسّرة، علماً بأنّ كييف حدّدت احتياجاتها للسيولة بمبلغ خمسة مليارات دولار شهرياً.

وستتطرّق القمة في يومها الثاني والأخير الثلاثاء إلى تداعيات أزمة الغذاء المرتبطة بالحرب في أوكرانيا والتحوّل في مجال الطاقة في القارة العجوز للاستغناء عن الغاز الروسي.

رد روسي “قاسٍ”

حذّرت شركة الطاقة الدنماركية “أورستد” أمس الإثنين، من أنّ روسيا قد تقطع قريباً إمدادات الغاز عن الدنمارك لرفضها سداد ثمنه بالروبل، مؤكّدة في الآن نفسه أنّه يمكن تأمين الغاز من السوق الأوروبية.

وشدّدت “أورستد” (دونغ إنرجي سابقاً) على أنّها ستواصل دفع ثمن شحنات الغاز من روسيا باليورو، علماً أنّ الموعد النهائي للتغيير إلى السداد بالروبل هو 31 مايو/أيار.

وقالت الشركة في بيان إنّ “غازبروم إكسبورت تواصل مطالبة أورستد بدفع ثمن إمدادات الغاز بالروبل”.

وأضافت “ليس لدينا أيّ التزام قانوني بموجب العقد للقيام بذلك، وقد أبلغنا غازبروم إكسبورت مراراً بأنّنا لن نفعل ذلك”.

وتابعت الشركة الدنماركية “لذلك هناك خطر أن تتوقف شركة غازبروم إكسبورت عن إمداد أورستد بالغاز. ومن وجهة نظر أورستد سيكون ذلك خرقاً للعقد”.

وأوضحت أن روسيا لا يمكنها قطع إمدادات الغاز عن الدنمارك بشكل مباشر لعدم وجود خط أنابيب يربط البلدين مباشرة.

من جهتها، قالت رئيسة الوزراء الدنماركية ميتي فريدريكسن للصحفيين في بروكسل على هامش قمة للاتحاد الأوروبي، “نحن ندعم أورستد في هذا القرار” ووصفت المطلب الروسي بأنه “غير مقبول”.

كما أعلنت “أورستد” أنها تملأ منشآتها التخزينية في الدنمارك وألمانيا لتأمين إمدادات الغاز لعملائها.

وتقول روسيا إنها لن تقبل الدفع مقابل شحنات الغاز الطبيعي إلا بعملتها الوطنية، وقد طالبت المشترين بفتح حسابات بالروبل تحت طائلة قطع الإمدادات عنهم.

وجاء المطلب الروسي ردّاً على سلسلة عقوبات غربية على موسكو بعد العملية العسكرية الروسية في الأراضي الأوكرانية في 24 فبراير/شباط الماضي.

وأوقفت روسيا في 21 مايو/أيار إمدادات الغاز عن جارتها فنلندا بعد أن رفضت مجموعة الطاقة “غازوم” الدفع بالروبل.

وكانت موسكو قد قطعت قبل ذلك الإمدادات عن بولندا وبلغاريا.

وأعلنت أمس الإثنين شركة الطاقة الهولندية “غازتيرا” المملوكة جزئياً للدولة أنّ “غازبروم” أبلغتها بأنّها ستقطع إمداداتها من الغاز الثلاثاء للسبب نفسه.

ويمثل الغاز 18% من مصادر الطاقة المستهلكة في الدنمارك سنوياً، وقد مثّل الإنتاج الوطني ثلاثة أرباع الغاز المستهلك عام 2019، وكانت روسيا من بين المصادر الرئيسية للغاز الطبيعي المستورد، بحسب وكالة الطاقة الدنماركية.

أسعار النفط اليوم

تتجه أسعار النفط اليوم الثلاثاء، نحو تحقيق مكاسب للشهر السادس على التوالي، وهي أكبر قفزة في أسعار الخام منذ عقد.

وتأتي قفزة أسعار النفط بعد اتفاق قادة الاتحاد الأوروبي على فرض حظر جزئي على واردات الخام الروسي، بجانب تخفيف الصين لقيود مكافحة كورونا، مما ساعد على زيادة الطلب على الخام.

وارتفعت أسعار العقود الآجلة لخام برنت أكثر من دولارين لتسجل 123.87 دولار للبرميل، وهو أعلى مستوى في شهرين.

وعن أسعار النفط اليوم خلال التعاملات الفورية، سجل سعر خام برنت 119.53 دولار، وسعر خام نايمكس الأمريكي ارتفع 1.40% ليصل إلى 118.81 دولار.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى