الدولار يسترد عرشه.. وسقوط الذهب والروبل والليرة



استرد الدولار عرش العملات وسط ترقب المستثمرين لصدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي الأمريكي

وعاد الدولار لأعلى مستويات الـ 102 بعد النزول دونها أمس الثلاثاء، ليصل إلى مستويات 102.45 نقطة بزيادة في حدود 0.6%.

جاءت عودة الدولار بعد موجة من التراجعات طالت العملة الأمريكية عقب ارتفاعات جنونية وصلت بالمؤشر الرئيسي للدولار إلى أعلى مستوياته خلال أكثر من 20 عاما.

وبينما ارتفع مؤشر الدولار لا تزال عوائد السندات الامريكية لأجل 10 سنوات تسجل تراجعا، حيث انخفضت خلال هه اللحظات في حدود 0.02 نزولا إلى 2.74%.

الروبل الروسي يتراجع

وتراجع الروبل الروسي بشكل حاد أمام الدولار الأمريكي خلال تعاملات الأربعاء بعد ارتفاعات قياسية وصل خلالها أعلى مستوى في 7 سنوات، مع ترقب اجتماع استثنائي للبنك المركزي.

وقال البنك المركزي الروسي إنه سيعقد اجتماعًا استثنائياً يوم الخميس، للنظر في مستويات معدل الفائدة الحالية، وسط توقعات بشأن احتمالية الاتجاه لخفض الفائدة من مستوى 14% الحالي إلى مستويات 12.5%.

وهبط الروبل أمام الدولار بعد إعلان وزارة المالية الروسية أن موسكو ستبدأ في تسديد مستحقات الديون الخارجية بالعملة المحلية وليس الدولار أو اليورو، وذلك عقب ساعات من إلغاء التصريح الممنوح من الخزانة الأمريكية لروسيا بتسديد المستحقات بالدولار.

الليرة التركية تهبط

هبطت الليرة التركية الأربعاء إلى أضعف مستوى لها منذ أعماق أزمة ديسمبر كاونون الأول، بينما شكك محللون في قدرة السلطات على الإبقاء عليها مستقرة بدون مصادر جديدة للعملة الأجنبية.

وتراجعت الليرة أكثر من 9% هذا الشهر و19.5 بالمئة هذا العام، على الرغم من تدخلات باهظة التكلفة باع فيها البنك المركزي الدولارات لمحاولة حماية العملة المحلية.

وعند أدنى مستوى لها في جلسة الأربعاء، هبطت الليرة 1.4 %إلى 16.40 مقابل العملة الخضراء.

وكانت الليرة قد هوت في العشرين من ديسمبر كانون الأول إلى مستوى قياسي منخفض عند 18.4 بعد سلسلة تخفيضات غير تقليدية لأسعار الفائدة دفعتها للهبوط بنسبة 44 في المئة على مدار العام الماضي. وقفز التضخم منذ ذلك الحين إلى 70 بالمئة في أبريل نيسان.

وأظهرت بيانات يوم الجمعة أن صافي الاحتياطات الدولية لدى البنك المركزي التركي هبطت حوالي 3.5 مليار دولار إلى 11.53 مليار دولار في الأسبوع المنتهي في 13 مايو أيار. وقدر مصرفيون أنها تراجعت إلى 10 مليارات دولار أو أقل في الأسبوع التالي.

الذهب يفقد بريقه

وتراجعت أسعار الذهب في تعاملات الأربعاء مع ارتفاع الدولار وسط ترقب صدور محضر الاجتماع الأخير للاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق اليوم والتي قد تقدم بعض الإيضاحات بشأن التشديد النقدي.

وانخفض سعر التسليم الفوري للمعدن الأصفر بنسبة 1 % عند 1845 دولار، خاسرا ما يقرب من 20 دولار دفعة واحدة.

يأتي ذلك بعدما ارتفع الذهب أمس الثلاثاء إلى 1869.49 دولار للأوقية، والتي تعد الأعلى للملا الآمن في أكثر من أسبوعين وتحديدً من 9 مايو.

بيانات هامة قادمة من أمريكا

وأظهرت البيانات الصادرة اليوم ارتفاع طلبيات السلع المعمرة في الولايات المتحدة خلال أبريل بأقل من المتوقع، إذ ارتفعت بنسبة 0.4% بعد تعديل بيانات مارس بالخفض لتظهر زيادة الطلبات 0.6%.

ورفع الفيدرالي الأمريكي في اجتماع 4 مايو الجاري الفائدة بمقدار نصف نقطة مئوية، وقال رئيس الفيدرالي “جيروم باول”: التضخم مرتفع للغاية ونحن نتفهم الصعوبات التي يسببها، ونتحرك سريعًا لخفضه.

بنك أوف أمريكا على المسار

وقال الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا أن الاقتصاد الأمريكي يمكن أن يتجنب الركود في ظل استمرار إنفاق المستهلكين الأمريكيين بمعدلات مرتفعة.

وأضاف بريان موينيهان أن المستهلكين الأمريكيين في وضع جيد وليسوا مثقلين بالديون، إذ يواصلون الإنفاق بمعدلات مرتفعة، على الأقل على المدى القريب.

وقال موينيهان أن عملاء ثاني أكبر بنك أمريكي من حيث الأصول ما زالوا يمتلكون حسابات جارية وادخارًا أكبر مما كانت عليه قبل الجائحة.

وأضاف الرئيس التنفيذي لبنك أوف أمريكا أن معدل إنفاقهم خلال مايو الجاري أعلى بنحو 10% مقارنة بنفس الفترة خلال العام الماضي.

أكد موينيهان أن المركزي الأمريكي سيكون قادرًا على إدارة الوضع ومواجهة التحدي الصعب لتوقف تسارع التضخم دون إبطاء الاقتصاد بصورة كبيرة.

رسالة إلى الفيدرالي الأمريكي

ودعا رئيس بنك الاحتياطي الفيدرالي في أتلانتا رافائيل بوستيك أعضاء مجلس المركزي الأمريكي إلى عدم التسرع في إقرار زيادات الفائدة خلال العام الجاري.

وقال بوستيك أن حالة عدم اليقين تحيط بالتوقعات الاقتصادية، لا سيما فيما يتعلق بالحرب في أوكرانيا ووباء كورونا واضطرابات سلاسل التوريد.

وأضاف عضو مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أنه يجب على صانعي السياسة النقدية أن يكونوا على دراية بتلك الاضطرابات، وأن يمضوا بحذر شديد فيما يتعلق بتعديل السياسة النقدية.

وقال بوستيك أن التحولات في الأسواق المالية يمكن أن تحدث بوتيرة سريعة تغير التوقعات بشكل كبير وأضاف أنه من الضروري استعداد الاحتياطي الفيدرالي لتلك التطورات ومتابعتها عن كثب.

بينما توقعت إستر جورج محافظ الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بولاية كانساس سيتي أن الأسواق المالية غير مستقرة بدرجة كبيرة، كما توقعت أن يرفع الاحتياطي الفيدرالي الفائدة إلى 2% بحلول أغسطس المقبل.

تدابير أكثر عدوانية

وقال المستثمر الأمريكي بيل أكمان إن التضخم القوي قد يتباطأ في حال اتخاذ الاحتياطي الفيدرالي تدابير أكثر عدوانية أو تحول الموجة البيعية الحالية في سوق الأسهم إلى انهيار كامل.

وقال مدير صندوق التحوط بيرشينج سكوير أن عملية التصحيح في سوق الأسهم الأمريكي تعود إلى افتقار المستثمرين إلى الثقة في قدرة البنك المركزي على وقف تسارع التضخم الذي وصل لأعلى مستوياته في 40 عامًا.

ويرى أكمان أن اضطراب سوق الأسهم لن ينتهي إلا في حال قيام الاحتياطي الفيدرالي بالسيطرة على ارتفاع الأسعار.

وقال أكمان إذا لم يقم الفيدرالي بوظيفته، فإن السوق سيقوم بوظيفة البنك، وهذا هو ما يحدث الآن، الطريقة الوحيدة لوقف التضخم المتزايد هي تشديد السياسة النقدية بشكل حاد أو مع انهيار الاقتصاد.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية



Source link