بالأرقام.. كيف أنهى “التنين الصيني” أسطورة حديقة فرنسا الخلفية في الجزائر؟


شقت الاستثمارات الصينية طريقها للجزائر عبر “مبادرة الحزام والطريق” في يونيو/حزيران 2019 وهو تاريخ انضمام الجزائر الرسمي للمبادرة،

فيما تبلغ قيمة الاستثمارات الصينية المباشرة بالجزائر 10 مليارات دولار، وحجم التبادل التجاري السنوي بين البلدين وصل إلى 9 مليارات دولار.

وتبقى الصين في صدارة الدول المصدرة للجزائر سلعيا، وفق أرقام رسمية جزائرية، دون دول الاتحاد الأوروبي مجتمعة.

وتبرز مكانة البلدين في حساباتهما الاقتصادية أيضا من خلال التصريحات الرسمية المتبادلة، إذ وصف الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون الصين بـ”الشريك القوي والأولوية الدبلوماسية”، خلال زيارة وزير الخارجية الصيني وانج يي في يوليو/تموز 2021.

ودعا الرئيس الجزائري إلى زيادة التعاون مع الصين خصوصاً في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والتعدين وبناء البنية التحتية.

في المقابل، تحدث وانج يي عن “رسالة واضحة” مفادها أن “الصين ستواصل معاملة الجزائر كشريك مهم في تعزيز الوحدة والتعاون بين الدول النامية في ظل الظروف الجديدة”.

وتعهد وزير الخارجية الصيني بأن تعمل بلاده على “ترجمة ثقتهما السياسية المتبادلة مع الجزائر إلى نتائج ملموسة للتعاون ومساعدة الجزائر على تسريع وتيرة التصنيع وتعزيز قدرتها على التنمية المستقلة”.

استثمارات ضخمة

وللصين استثمارات ضخمة بالجزائر زلزلت بها عرش شركاء الجزائر التقليديين، خصوصا فرنسا التي لطالما كانت تعتبر الجزائر “حديقتها الاقتصادية الخلفية”، في الوقت الذي يؤكد فيه الخبراء الاقتصاديون بأن الجزائر لم تعد تبحث عن شركاء جدد خارج نطاق التقليديين الذين ينظرون بعين الريبة لاكتساح الصين المشاريع بالجزائر، بل باتت “تنتقي أكثرهم ضماناً لقاعدة رابح – رابح”.

وتبرز الصين عبر استثمارات ضخمة بالجزائر، أعادت من خلالها “قلب موازنة النفوذ” في البلاد خلال الأعوام الخمسة الأخيرة، وتستعرض “العين الإخبارية” في هذا التقرير أضخم الاستثمارات الصينية بالجزائر، والتي تصب معظمها في قطاعات الطاقة والمناجم.

البتروكيماويات

آخر مشروع افتكته بكين في الجزائر عززت به تواجدها الاقتصادي، هو الاتفاق الموقع، خلال الأسبوع الحالي، في مجال البتروكيماويات بقيمة نصف مليار دولار، والذي تستهدف الجزائر من خلاله إلى رفع صادرات البتروكيماويات إلى 5 مليارات دولار.

وأكد ذلك، بيان عن وزارة الطاقة والمناجم الجزائرية حصلت “العين الإخبارية” على نسخة منه، تطرق لتفاصيل العقد الموقع بين عملاق النفط الجزائري “سوناطراك” والمجمع الصيني CNTIC / LPEC بحضور وزير الطاقة الجزائري محمد عرقاب.

وأشار البيان إلى أن العقد تمثل في إنجاز مركب لإنتاج ميثيل ثلاثي بوتيل الإيثر MTBE ، المستخدم كمادة مضافة لتصنيع البنزين الخالي من الرصاص، الوقود الذي تقرر تعميم استعماله في الجزائر منذ 2020.

وزير الطاقة الجزائري تحدث أيضا عن بعض أهداف المشروع الاستراتيجي الجديد مع الصين، ولفت إلى أنه من الأهداف التي تسعى الجزائر لتحقيقها على المدى المتوسط “هو تحويل أكثر من 50% من الإنتاج الأولي مقابل 32 % حاليا، وخلق 4 آلاف فرصة عمل إضافية مباشرة وتصدير 5 مليارات دولار مقابل 1.2 مليار دولار حالياً وزيادة + 500% من القيمة المضافة الحالية”.

كما اعتبر عرقاب بأن “المشروع سيساهم في تثمين المنتج بمركب CP1Z من خلال استخدامه كمواد وسيطة لإنتاج MTBE، وتطوير المهارات الجزائرية في هذا المجال وخلق مناصب شغل وكذا تشجيع المناولة الوطنية”.

وأشار الوزير الجزائري إلى أن الإطار الزمني الذي حدد لهذا المشروع سيكون إلى عام 2025.

“غار جبيلات”.. تنين الحديد النائم

مشروع آخر وصف بـ”مشروع القرن” تمكنت الصين من الحصول عليه، وهو مشروع “غار جبيلات”، وهو المشروع الذي بقي مجمدا منذ استقلال الجزائر لنحو 6 عقود كاملة، لأسباب ظلت مجهولة أو غير مؤكدة.

وفي أبريل/نيسان الماضي، استحوذت الصين على أكبر مشروع في قطاع المناجم بالجزائر، قدرت تكلفته الأولية بـ2 مليار دولار لاستغلال منجم “غار جبيلات” بمحافظة تندوف الواقعة في الجنوب الغربي من الجزائر بتمويل مشترك من الجانبين، ويتوقع أن يحقق عائدات ضخمة للجزائر تتراوح بين 10 مليارات دولار و16 مليار دولا سنوياً، وفق تقديرات الخبراء.

وذلك بالشراكة بين المؤسسة الجزائرية للحديد والصلب “فيرال” و3 شركات صينية عملاقة مختصة في مجال التنقيب والاستغلال المنجمي وهي شركة “أم سي سي” و”سي دابليو اي” “هايداي سولار” وفق القاعدة الاستثمارية 51/49 (51 % للجزائر و49 % للشركات الصينية)، وسط توقعات أيضا بأن يوفر أكثر من 3 آلاف منصب شغل.

ويتربع المنجم على 3 مناطق استغلال وهي “غار جبيلات غرب” و”وسط” و”شرق”، فيما تقرر أن يشمل الاستثمار الصيني الجزائري في منطقة الغرب التي تحتوي على احتياطي يقدر بـ1.7 مليار طن، ما يمثل نسبة 56 % من إجمالي احتياطي المنجم.

ويعد منجم “غار جبيلات” الجزائري واحدا من أكبر المناجم النائمة على معدن الحديد في العالم، وتقدر احتياطاته من المعدن الرمادي بين 3 مليار طن إلى 3.5 مليار طن، بينها 1.7 مليار طن يمكن استغلالها كمرحلة أولى.

 أكبر ميناء بأفريقيا

ميناء “الحمدانية” الواقع بمحافظة تيبازة والذي من المتوقع أن يكون “أكبر ميناء بأفريقيا والبحر الأبيض المتوسط”، بعد “تجميد” المشروع لـ7 سنوات كاملة، واحد من أضخم مشاريع الصين بالجزائر والذي قدرت تكلفته بنحو 6 مليارات دولار.

وهو المشروع الذي انطلق في مايو/أيار 2021، وحددت مدة إنجاز المشروع بـ7 أعوام على 3 مراحل، تمتد الأولى منها إلى 3 أعوام والثانية بـ4 أعوام، واعتبرته السلطات الجزائرية “رئة التنمية المحلية والأفريقية” وفق هداف استراتيجي يتعدى حدود الجزائر إلى “فك العزلة عن الدول الأفريقية التي ليس لها منافذ بحرية”.

ويتكون الميناء من 23 رصيفاً ويعالج 6 ملايين و500 ألف حاوية بقدرة استيعاب تقدر بـ25.7 مليون طن سنوياً، وقادر أيضا على استيعاب أضخم سفينة في العالم بسعة 240 ألف طن، مع ربط الميناء الضخم بميناء “جن جن” الواقع بمحافظة جيجل الساحلية شرقي البلاد.

وكذا يمتد إلى أعماق أفريقيا عبر الطريق العابر للصحراء على مسافة 4500 كيلومتر، وتهدف الجزائر لأن يكون “همزة وصل” بين السوق الأفريقية والأوروبية، وأن يحول الجزائر إلى قطب صناعي عالمي.

الفوسفات

أما الفوسفات، فيعد من أضخم المشاريع الاستثمارية للصين بالجزائر، وكان آخره الموقع في 22 مارس/أذار الماضي، بقيمة 7 مليارات دولار لإنتاج 5.4 مليون طن من المخصبات الزراعية سنوياً بمحافظة تبسة شرقي الجزائر.

ووقعت شركة “أسميدال” التابعة لمجمع “سوناطراك” النفطي الجزائري عقدا لإنشاء شركة ذات أشهم تخضع للقانون الجزائري للشروع في الأنشطة الأولية المتعلقة بتطوير مشروع الفوسفات المدمج، تصل فيها نسبة الشركة الجزائرية إلى 56 %، مقابل 44 % للشركات الصينية.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى