روسيا تغرق في أزمة تكنولوجيا تعيدها سنوات للوراء


غرقت الشركات الروسية في أزمة تكنولوجية بسبب العقوبات الغربية التي خلقت اختناقات شديدة في توريد أشباه الموصلات والمعدات الكهربائية والأجهزة اللازمة لتشغيل مراكز البيانات في البلاد.

وأوقفت معظم أكبر الشركات المصنعة للرقائق في العالم، بما في ذلك إنتل، وسامسونغ، وتي إس إم سي، وكوالكوم، أعمالها في روسيا تماماً بعد أن فرضت الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وأوروبا ضوابط جديدة للتصدير على المنتجات باستخدام رقائق مصنوعة أو مصممة في الولايات المتحدة أو أوروبا.

وذكر تقرير لصحيفة فاينينشال تايمز أن العقوبات أدت إلى حدوث نقص في الرقائق التي تدخل في إنتاج السيارات والأجهزة المنزلية والمعدات العسكرية، كما تم تقليص إمدادات أشباه الموصلات الأكثر تقدماً، المستخدمة في الأجهزة الإلكترونية الاستهلاكية المتطورة وأجهزة تكنولوجيا المعلومات.

وأضاف التقرير أن قدرة روسيا على استيراد التكنولوجيا والمعدات الأجنبية التي تحتوي على هذه الرقائق، بما في ذلك الهواتف الذكية ومعدات الشبكات وخوادم البيانات- قد أُعيقت بشكل كبير.

وقال أحد المسؤولين التنفيذيين في صناعة الرقائق: «اختفت الإمدادات بالكامل، من الخوادم إلى أجهزة الكمبيوتر إلى أجهزة آيفون.»

ونظراً لأن روسيا غير قادرة على تصدير الكثير من المواد الخام أو استيراد السلع الحيوية أو الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، يتوقع الاقتصاديون أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي لروسيا بنسبة تصل إلى 15% هذا العام.

ومن المحتمل أن يكون لضوابط التصدير على التكنولوجيا التي يمكن أن يكون لها تطبيقات مدنية وعسكرية، مثل الرقائق وأشباه الموصلات والخوادم، بعض التأثيرات الأكثر خطورة والدائمة على الاقتصاد الروسي.

ولن تتمكن أكبر مجموعات الاتصالات في البلاد من الوصول إلى معدات 5G، بينما ستكافح منتجات الحوسبة السحابية التي توفرها ياندكس أكبر شركة تقنية في روسيا، وسبير بنك أكبر بنك في روسيا، لتوسيع خدمات مراكز البيانات الخاصة بهم.

وتفتقر روسيا إلى قطاع تكنولوجي متقدم وتستهلك أقل من 1% من أشباه الموصلات في العالم. وهذا يعني أن العقوبات الخاصة بالتكنولوجيا كان لها تأثير مباشر أقل بكثير على البلاد من ضوابط التصدير المماثلة على الصين، عملاق صناعة التكنولوجيا العالمية، عندما تم تقديمها في عام 2019.

وقدمت روسيا هذا الشهر مخطط استيراد يسمح للشركات «بالاستيراد الموازي» للأجهزة -بما في ذلك الخوادم والسيارات والهواتف وأشباه الموصلات- من قائمة طويلة من الشركات دون موافقة العلامة التجارية أو صاحب حقوق النشر.

وتاريخياً، كانت روسيا قادرة على الاعتماد على سلاسل التوريد «السوق الرمادية» غير المصرح بها لتوفير بعض المعدات التكنولوجية والعسكرية، وشراء المنتجات الغربية من البائعين في آسيا وأفريقيا عبر الوسطاء. لكن النقص العالمي في الرقائق وأجهزة تكنولوجيا المعلومات الحاسمة أدى إلى جفاف هذه القنوات.

وقالت كارين كازاريان، رئيسة معهد أبحاث الإنترنت في موسكو: «استطاعت بعض الشركات الحصول على إمدادات من كازاخستان، كما أن بعض الشركات الصينية من الدرجة الثانية على استعداد للإمداد، وهناك احتياطي من المكونات في المستودعات الروسية، لكنه ليس الحجم الذي يحتاجون إليه، فهو غير مستقر، وقد ارتفعت الأسعار مرتين على الأقل.»

وهزت ندرة الرقائق المتطورة بشكل واضح سوق الحوسبة السحابية الناشئة في روسيا، والتي نمت في السنوات الأخيرة بفضل القوانين التي تُفرض على شركات تخزين البيانات على الأراضي الروسية.

في عام 2021، تم تسليم 158000 خادم من أكثر الخوادم انتشاراً، والمعروفة باسم X86 إلى روسيا، 27% منها تم إنتاجها من قبل الشركات المصنعة الروسية، و39% من قبل البائعين الأمريكيين والأوروبيين، والباقي صنع في آسيا، وفقاً لبيانات لـ. IDC

كما أجبرت العقوبات مشغلي الهاتف المحمول على تقليص خططهم بشكل كبير.

ومع عدم وجود بديل محلي جاهز لأجهزة 5G التي تصنعها نوكيا وإيركسون، وهواوي، فمن المحتمل أن يحاول المشغلون شراء معدات 4G قديمة في السوق الثانوية من البلدان التي انتقلت بالفعل إلى الجيل التالي من التكنولوجيا، كما قال غريغوري باكونوف، المدير التنفيذي السابق لشركة ياندكس.



 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

Source link

شارك عبر:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on pinterest

مقالات ذات صلة: