لماذا يجب عليك التوقف عن استخدام الهواتف التي لم تعد تتلقى أي تحديثات أمنية ؟

تتلقى الهواتف الذكية التحديثات الأمنية إما نصف سنوية أو ربع سنوية أي كل ثلاثة أشهر أو ستة أشهر على حسب الشركة المُصنعة وسعر الهاتف والفئة التي ينتمي إليها، أغلبنا يتمنى لو كانت الهواتف الذكية مثل أجهزة الكمبيوتر التي تحصل بسهولة على دعماً برمجياً موسعاً ولفترات زمنية طويلة ولكن خلال الفترة الماضية أصبح الكل سواسية وبات العامل الزمني يلعب دوراً سلبياً بشكل كبير مع جميع الأجهزة الإلكترونية وربما كنتم أنتم أنفسكم شهود عيان على قرار شركة مايكروسوفت بعدما أطلقت ويندوز 11 والذي لا يدعمه سوى عدد قليل جداً من المعالجات المركزية الحديثة ، يبدو أننا أمام مشكلة حقيقية إذا لم نكن قادرين على ترقية أجهزتنا الإلكترونية نظراً لأن الشركات المُصنعة تُسقط الدعم عن هذه الأجهزة بمجرد انتهاء فترة الدعم البرمجي الخاصة بها.

وهنا تكمن خطورة الموقف نظراً لأن الهواتف الذكية أصبحت جزء لا يتجزأ من حياتنا اليومية ونستخدمها في شتى أمور حياتنا وبتنا نحتفظ بحياتنا الرقمية كلها عليها والتي تشملها حسابات وبيانات وملفات ومستندات وصور ومقاطع فيديو والمزيد من المعلومات الشخصية الهامة والسرية التي لا يمكن أن نتحمل خسارتها أو سرقتها والتلاعب بملكيتها وهذا هو الأمر الذي يفرض بدوره سؤال في غاية الأهمية وهو: “هل يمكن استخدام الهواتف الذكية بشكل طبيعي بعدما تُسقط الشركات المصنعة الدعم عنها وتتوقف عن إرسال أية تحديثات أمنية لها؟”

مقالات ذات صلة

ولكن ما هي التحديثات الأمنية من الأساس هذا هو السؤال الذي يوارد أذهاننا عندما نسمع هذه الكلمة في المواقع والمنتديات التقنية، يجب أن تعرف أن التحديثات الأمنية تلعب دور حيوياً في الحفاظ على بياناتك الرقمية من خطر الانتهاك أو الوقوع في أيدي أصحاب النوايا الخبيثة مثل مجرمي الإنترنت والقراصنة، ايضاً من شأنها العمل على التصدي لجميع التهديدات الأمنية وذلك لكونها تعمل على تصحيح الأخطاء ومعالجة الثغرات البرمجية التي يعاني منها النظام والتي من الممكن أن تكون سبباً في وصول القراصنة ومجرمي الإنترنت إلى بيانات الهاتف والآن بعد سماعك لهذه الكلمات أصبح هناك سؤال يطرح نفسه وهو: “ما هي مخاطر استخدام أي من تلك الهواتف القديمة التي أسقطت عنها الشركة المُصنعة دعمها أمنياً وماذا تفعل إذا وجدت نفسك غير قادر على شراء هاتف جديد – ما هي خطورة هذا الموقف”؟

ما هي مخاطر استخدام هاتف لم يعد يتلقى أي تحديثات أمنية من الشركة المصنعة؟

قبل أن نتحدث عن المخاطر نفسها دعونا نسلط الضوء على التحديثات الأمنية ونستعرض لكم أهميتها ولماذا من الضروري استخدام هاتف يتم دعمه بشكل دوري بالتحديثات الأمنية ونعرفكم باختصار شديد على ماهية التحديثات أو التصحيحات الأمنية.

التحديثات الأمنية هي عبارة عن مجموعة من البرامج الأمنية التي تعمل على تصحيح الثغرات والأخطاء التي اكتشفتها الشركة المصنعة للهاتف في نظام التشغيل وذلك من أجل تعزيز وتحسين النظام الأمني للهاتف الذكي ولكي يكون قادراً على التصدي لأي هجمات إلكترونية، على سبيل المثال لا الحصر هناك العديد من القراصنة والمخترقين الذين لديهم القدرة على اختراق أنظمة الهواتف الذكية وسلب العديد من البيانات الشخصية والحساسة من المستخدمين وذلك كله يحدث عن بُعد وبالتالي فهذا يعتبر خطأ برمجي أو خطأ أو ثغرة أمنية وتحتاج للتصحيح وذلك يتم من خلال التحديثات الأمنية البرمجية التي تتلقاها الهواتف الذكية كل 3 أشهر أو كل 6 أشهر.

فقط وجب التنويه على أن التحديثات الأمنية تختلف عن التحديثات البرمجية لأن الأولى تعمل على تعزيز أمن الهاتف بينما الثانية تحاول تحسين تجربة النظام وتسريع أداء الهاتف وإصلاح أي مشاكل فنية أو أخطاء في نظام عمل الهاتف وعلى الرغم من أهمية كلتاهما إلا أن التحديثات الأمنية قد تكون أكثر أهمية من التحديثات البرمجية وخاصة لرجال الأعمال وأولئك المستخدمين الذين يمتلكون بيانات حساسة على هواتفهم الذكية مثل الحسابات البنكية والتعاملات الخاصة بهم.

وبالتالي بعد معرفتك لأهمية التحديثات الأمنية وكيف تلعب دور حساس جداً في إبقاء هاتفك قادر على التصدي لجميع الهجمات الخطيرة من قبل المتسللين والقراصنة دعونا نعرفكم أيضاً لماذا تعتبر فكرة استخدام هاتف قديم لم يعد يتلقى أي تحديثات أمنية فكرة سيئة للغاية، في الواقع خبراء الأمن السيبراني لا ينصحون بعدم استخدام هواتف ذكية قديمة وحسب وإنما ينصحون أيضاً بضرورة عدم استخدام أي برامج أو تطبيقات لا تتلقى دعماً أمنياً موسعاً من قِبل مطوريها بشكل دوري وباستمرار ويؤكدون أن استخدام أي من هذه البرامج أو هذه التطبيقات قد يكون له تداعيات أمنية خطيرة على بيانات المستخدمين الشخصية.

باختصار شديد استخدام هاتف قديم لم يعد يتلقى أي تحديثات أمنية يعني أن بياناتك أصبحت عُرضة للاختراق من قِبل المتسللين والقراصنة ولذلك أنت تحتاج للضرورة إلى هذه التحديثات لأنها وكما ذكرنا للتو تعمل على تصحيح وسد جميع الثغرات الأمنية التي قد تعرض بياناتك لخطر السرقة ، أيضاً يجب أن تعلم أنه لا يوجد برنامج مثالي في عالمنا الذي نعيشه ومهما كان نظام التشغيل أو البرنامج الذي تستخدمه قادر على التصدي لجميع الهجمات الخطيرة إلا أنه من السهل جداً ابتكار سُبل وطرق جديدة من شأنها اختراق هذا النظام ولذلك تهتم الشركات بضرورة تحديث أنظمة التشغيل والبرامج والتطبيقات بشكل متواصل لكي تكون قادرة على مواكبة التحديات الجديدة والتعامل مع الثغرات الأمنية المستجدة والتصدي لأي هجمات إلكترونية حديثة.

وبحسب ما صرح به كريستوف هيبيزن مدير شركة الاستخبارات الأمنية Lookout :  ان المخترقين قد يتمكنو من الوصول الي الحسابات البنكية والتعاملات الخاص من خلال التفاصيل المصرفية الخاصة بك المتاحة في الرسائل المتاحة علي علي هاتفك او علي تطبيق البريد الالكتروني.

جميع القراصنة والمتسللين يحاولن التنقيب عن الثغرات الأمنية لاكتشاف العيوب في البرامج وأنظمة التشغيل وبمجرد العثور على ما يبحثون عنه يكثفون جهودهم ثم يبدأون في استغلال هذه الثغرة لصالحهم ولتنفيذ هجماتهم المتتالية والأسوأ من ذلك أن جميع القراصنة ومجرمو الإنترنت يستخدمون نفس الأساليب في شن هجماتهم مما يزيد من خطر التعرض لهذه الهجمات من قِبل عدد أكبر من القراصنة والمخترقين.

بطبيعة الحال بما أن الهواتف الذكية القديمة لم تعد تتلقى أي تحديثات أمنية جديدة فهي تكون الأكثر عرضة لخطر الاختراق من قِبل القراصنة لأنها ببساطة شديدة ليست قادرة على مواكبة التحديات الأمنية الجديدة التي تم اكتشافها ولم تتلقى أي تصحيحات أمنية قادرة على سد الثغرات التي تك اكتشافها في نظام تشغيلها، الأمر لا يتوقف على هواتف الأندرويد فحسب وإنما جميع الهواتف الذكية سواء كانت أندرويد أو iOS يجب أن تحصل على التصحيحات الأمنية بشكل دوري لأنها الطريقة الوحيدة الآمنة لبقاء الهاتف آمناً ضد أي هجمات خطيرة.

أيضاً ما يجب أن تضعه بالاعتبار هو أن القراصنة يحاولون دائماً اكتشاف الثغرات ونقاط الضعف قبل أن يتمكن خبراء الأمن السيبراني من اكتشافها وتصحيحها أمنياً، من ناحية أخرى يحاول خبراء الأمن السيبراني في جميع الشركات اكتشاف هذه العيوب وتصحيحها أمنياً قبل أن يعثر عليها المتسللون ويستفيدون منها. وبالتالي إذا كنت تستخدم هاتف iOS أو أندرويد يجب أن تكون على دراية تامة بأهمية التحديثات الأمنية وأن تهتم بتحديث هاتفك بمجرد أن يتلقى الهاتف تنبيه بوجود تحديث أمني جديد.

تحديث كافة التطبيقات

كيف تظل آمناً إذا وجدت نفسك مُضطراً على استخدام هاتف ذكي قديم؟

أعتقد بعدما ذكرنا لكم أهمية التحديثات الأمنية أصبح من الصعب علينا التوصية باستخدام هاتف ذكي قديم ولكننا على يقين بأن الكلام أسهل من الفعل خاصة وأن هذا الأمر يفرض علينا ضرورة تحديث الهاتف كل عامين إلى خمسة أعوام على حسب الشركة المصنعة للهاتف والفئة التي ينتمي إليها الهاتف. هذا يعني أنه من المحتمل أن يضطر بعضنا على استبدال هاتفه كل عامين وهو أمر صعب على الكثير منا لأنه يضع على كاهلنا تحمل عبء مالي إضافي ولكن اسمح لي أن أخبرك بالأخبار السارة وهي أنك لا تزال قادراً على استخدام هاتف ذكي قديم حتى وبعدما توقفت الشركة المصنعة عن إرسال أي تصحيحات أمنية من أجله ولكن كل ما عليك فعله هو أن تتوخى الحذر وتتخذ التدابير والاحتياطات اللازمة التي تضمن بقاءك آمناً من أي مخاطر أو تهديدات أمنية.

1. بادئ ذي بدء يجب أن تتأكد أن هاتفك يعمل بأحدث إصدار من نظام التشغيل سواء كان iOS أو أندرويد وعلى الرغم من أنها قد تعتبر خطوة زائدة عن الحاجة ولكن لا يوجد مانع من التأكد منها وذلك من خلال الذهاب إلى إعدادات الهاتف ثم حول النظام ثم تحديث النظام ( Settings > System > System Update ) وهذا بالنسبة لنظام أندرويد أما إذا كنت تستخدم هاتف iOS فيمكنك التأكد من وجود أي تحديثات من خلال الإعدادات ثم عام ثم تحديث البرنامج ( Settings > General > Software Update ) وإذا اكتشفت أن هناك تحديثات قيد الانتظار فيجب أن تقوم بتحديثها على الفور.

2. يجب ألا تحاول تنزيل أي تطبيقات من أي متاجر خارجية والاعتماد فقط على متاجر التطبيقات الرسمية مثل متجر جوجل بلاي ومتجر اب ستور. لحسن الحظ أن نظام iOS لا يسمح بتنزيل التطبيقات من أي مكان خارجي وبالتالي فهي ليست مشكلة بالنسبة لأجهزة الآيفون إلا إذا قمت بعمل جليبريك للهاتف ولذلك يعتبر نظام iOS هو الأقوى أمنياً من نظام أندرويد عندما يتعلق الأمر بالأمان.

أما إذا كنت تستخدم نظام أندرويد فأنت مُعرض للوقوع في الخطأ نظراً لوجود عدد كبير من المتاجر الخارجية، هذا لا يعني أن المتاجر الخارجية سيئة للغاية على العكس تماماً فهناك العديد من المتاجر التي يمكن تنزيل التطبيقات منها على هيئة ملفات بتنسيق APK ولكن إذا أردت رأيي الشخصي فسوف أؤكد لك بأن الأمر لا يستحق بذل الجهد أو العناء لأن جميع التطبيقات الآمنة متواجدة بالفعل على متاجر التطبيقات الرسمية وإذا لم تكن متواجدة على متاجر التطبيقات فهذا الأمر يجعلني أشعر بالقلق تجاهها.

3. يجب تحديث تطبيقاتك التي تستخدمها باستمرار لأن العديد من القراصنة يحاولون استغلال الثغرات التي يكتشفونها في التطبيقات الشهيرة من أجل اختراق الأجهزة بسهولة. ولذلك يجب أن تعلم أن التطبيقات مثلها مثل نظام التشغيل الذي يحتوي على العديد من الأخطاء والعيوب وبالتالي فإن التحديثات الأمنية من شأنها إصلاح هذه الأخطاء قبل أن يكتشفها المتسللون والقراصنة.

4. يجب أن تتوخى الحذر قبل أن تقوم بتنزيل أي ملفات من على الإنترنت ويجب ألا تحاول تنزيل أي بيانات من على المواقع الغير موثوقة مثل تلك المواقع التي توفر البرامج والألعاب المقرصنة، أيضاً تجنب الاتصال بشبكات الواي فاي العامة ولا يوجد مانع من تثبيت تطبيق VPN أو مكافح فيروسات على الهاتف وأخيراً يجب أن تقوم بحذف جميع التطبيقات التي لم تعد تستخدمها منذ فترة طويلة.

5. يجب أن تؤمن هاتفك بشكل كامل وذلك من خلال تفعيل حماية للوحة المفاتيح من خلال اختيار نمط سري أو رمز PIN خاص بك أو أي من ميزات الحماية البيومترية مثل بصمة الإصبع أو مُعرف الوجه. أيضاً من الضروري ألا تحاول فتح رسائل البريد الإلكتروني العشوائية وحاول أن تقرأ الأذونات التي تطلبها التطبيقات قبل أن تسمح بها على هاتفك.

كلمة أخيرة

أعتقد بعد قراءتك لهذه المقال فأنك أصبحت على يقين بأنه من المفترض ألا تستخدم هاتف قديم نظراً لأن هذا الأمر قد يجعل أمن بياناتك وحياتك الرقمية عرضة لخطر الهجمات الإلكترونية ولكن إذا لم تكن قادراً على ترقية الهاتف بسبب العجز المالي فعلى الأقل اتخذ الاحتياطات والتدابير اللازمة التي نصحناكم بها منذ قليل لأنها الطريقة الوحيدة التي تضمن بقاءكم آمنين. 

المصدر


Source link

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى