محمد المناصير يعيد توزيع الأغاني الفلكلورية برشاقة فنية


أحمد الشوابكة
عمان- لا يبدي الفنان محمد المناصير خشيته على مصير الأغنية الفلكلورية الأردنية، في ظل الموجات الفنية التي تجتاح الوطن العربي، لكنه يخشى تشويه قيمتها الإرثية، مشيرا إلى أنه أعاد الأغاني الفلكلورية والتراثية الأردنية بأسلوب متناغم مع الكلمة واللحن، لما لها من قيمة وجدانية عالقة في الأذهان.
ويؤكد المناصير أن الفضاء التراثي والفلكلوري الأردني زاخر بالإنتاجات القيمة، التي لا تفنى بل تبقى خالدة وحية معنا، وبالتالي نعود إليها دائماً، بإعادة توزيعها بطريقة حديثة، مشيرا إلى عدم الإفراط في التوزيع الجديد للأغنية، فهو قلبها النابض.
وأكد المناصير أن الفن الجيد باقٍ ولن ينقرض ما دام هناك من يحرسه ويخلص له، الى جانب تقديمه بالصور المستحقة التي تحفر في الوجدان بعيدا عن ركاكة الكلمة، وابتذال اللحن والأداء.
ويجيد المناصير الغناء باللهجة الخليجية من خلال ما قدمه من أغان في جلسات خليجية أحياها في دبي والسعودية؛ حيث يمتلك حساً عالياً مليئاً بالإحساس الذي يستند إلى روح الكلمة واللحن الموائم لحسه الفني الذي تربى على عشق صوت فنان العرب محمد عبده والفنان الراحل أبو بكر سالم والفنان خالد عبد الرحمن وغيرهم من الفنانين الخليجيين، وفق ما ذكره لـ”الغد”.
وأبدع المناصير في غناء “الشيلات” حتى تغنى بشيلات للجيش العربي، وجلالة سيد البلاد بأغنية (إليك أغني يا سيدي) وشيلة (جيش النشامى) وكانت من أفضل الأغاني الوطنية من إنتاج التوجيه المعنوي للجيش العربي وبدعم من شركة زين.
كما أبدع في العزف على آلة العود، التي اعتاد الظهور بالغناء بصحبتها لأداء أغانيه على الألحان التي تصدرها أوتارها، إيمانا منه بقيمة العود ومدى الوقار الذي يضفيه على الألحان والأغاني على حد سواء، وفق ما أكده، مشيراً إلى أنه يلحن ويكتب بعض أغانيه التي يؤديها.
ويبين أنه غير بعيد عن التطور الحاصل في عالم الغناء والموسيقا، لكنه في الوقت نفسه يحاول التمسك بالخط الغنائي الذي يقدمه في عالم الغناء سواء في اللهجة الأردنية أو الخليجية، موضحا أنه يستفيد من التطور الموسيقي والإيقاعي ليثري مسيرته الفنية من خلال استخدام التقنيات الحديثة في التوزيع والموسيقا التي أحدثت نقلة نوعية في مسيرته، إلا أنه أكد المضمون واللون اللذين قدمهما متمسكاً بهما منذ أن بدأ حياته الفنية.
ويلمح المناصير إلى أهمية استخراج اللهجتين الأردنية والخليجية بروح وإحساس من ناحية اللحن والإيقاعات والأداء، لتقديمها لجمهورها بالصورة المستحبة دون تشويه قيمتها الفنية.
وأكد المناصير أن الأغنية الفلكلورية لن يلحقها أي ضرر يطمس هويتها الأصيلة، ما دامت تلقى آذاناً صاغية لمؤديها، على اعتبارها جزءا مهما من الأصالة والتراث والطرب، وهي تشكل أساساً متيناً للفن، مردفاً “لا يمكن لمطرب أن يعبر عن موهبته الحقيقية أمام الناس، إلا إذا مر من خلال النقاء الطربي، وهو منطلق صحيح لتحسين الأداء والاستماع والصوت قبل كل شيء”.
ويشير إلى أهمية أن يغني المطرب بكل اللهجات العربية، لأن ذلك يفتح الحوارات الثقافية بين الشعوب العربية، وتأكيدا لرسالة الفن أنه المرآة الجميلة لرقي الشعوب، إضافة إلى أن الفنان يمتلك رسالة إنسانية تقدم للعالم، فهو سفير وطنه في كل المحافل الدولية والعربية.
وأضاف أنه لا يمكن أن يتقدم الفن الأردني للأمام، وينافس الحركات الفنية العربية المتقدمة، إلا بوجود مشروع نهضوي، يسهم في رفع سوية الحركة الفنية برمتها، وبخاصة الأغنية الأردنية، وإعطاء المطرب الأردني حقه في الاستمرارية وتطوير إبداعه وتقديمه للناس بالصورة المشرقة التي كانت بالسابق.
ويرى أن الفنان الأردني يحتاج إلى الحضن الدافئ، وتدعيم إبداعه ليستمر في تقديم رسالته الإنسانية للناس كما كانت في السابق، فالفن يتراجع والسبب غياب الاهتمام به، وسيبقى يتراجع إذا لم يكن هناك دراسة لواقع الحركة الفنية والتطوير، وإيجاد منافذ للإنتاج الفني برمته ودعم قطاع الإنتاج الخاص للمساهمة في رفع سوية الحركة الفنية برمتها.
وأشار المناصير إلى ضرورة تشكيل لجنة عليا تعنى بالثقافة والفنون تضم أصحاب الخبرة، من شأنها معالجة الواقع الثقافي والفني على وجه الخصوص وإعلاء شأنه، إضافة إلى إقامة المهرجانات الثقافية والفنية، وبخاصة في المدن التي يوجد فيها مواقع سياحية وأثرية ولا تقتصر المسألة على مهرجان واحد أو اثنين، وهذا يسهم في رواج المواقع السياحية والأثرية وتسويقها بطريقة مثلى.
ويلفت إلى أن الفنان يؤسس شخصيته الطربية بأغان يندمج معها الجمهور، ومختلفة عن باقي الألوان الغنائية، فجمهور الأغنية الطربية مختلف تماما عن باقي الألوان الغنائية.
وتأثر المناصير باللون الغنائي الشعبي الأردني والخليجي، نافيا في الوقت نفسه تأثره بمطرب معين أو تقليده، مشيراً إلى أنه يمتلك خصوصية في صوته الذي ينتهجه في أدائه الغنائي، وهذا ما جعله مختلفاً عن باقي جيله على مدار أكثر من ثلاثين عاماً في عالم الغناء.
ويذكر أن الفنان محمد المناصير مطرب وعازف عود له مجموعة أعمال فلكلورية وشعبية أردنية وأعمال خليجية، ورصيده ثلاثة ألبومات، إنتاج شركات خليجية، وعلى رأسها شركة الأوتار الذهبية والسلسال الذهبي؛ إضافة إلى أعمال عديدة (سنجل) لشعراء عرب في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية.
وأحيا المناصير العديد من الحفلات والجلسات الخليجية في كثير من دول الخليج، إضافة إلى حفلات ومهرجانات أردنية، له جمهور عربي كبير وحققت أغانيه ملايين المشاهدات على مواقع التواصل الاجتماعي، وهو الآن على موعد مع المشاركة في مهرجانات في المملكة العربية السعودية والأردن.

ظهرت المقالة محمد المناصير يعيد توزيع الأغاني الفلكلورية برشاقة فنية أولاً على جريدة الغد.

 اقرأ المزيد من هنا أو توجه للصفحة الرئيسية

Source link

شارك عبر:

Share on facebook
Share on twitter
Share on linkedin
Share on telegram
Share on whatsapp
Share on pinterest

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.